السيد الطباطبائي
308
تفسير الميزان
في سبيل الله ، ونحن نتربص بكم ان يعذبكم الله بعذاب من عنده كالعذاب السماوي أو بعذاب يجرى بأيدينا كأن يأمرنا بقتالكم وتطهير الأرض من قذارة وجودكم فنحن فائزون على أي حال ، إن وقع شئ مما تربصتم سعدنا ، وإن وقع ما تربصنا سعدنا فتربصوا إنا معكم متربصون ، وهذا جواب ثان عن المنافقين . وقد ذكر في الآية الأولى إصابة الحسنة والسيئة النبي صلى اله عليه وآله وسلم ، وفي مقام الجواب في الآيتين الثانية والثالثة إصابتهما النبي والمؤمنين جميعا لملازمتهم إياه ومشاركتهم إياه فيما أصابه من حسنة أو سيئة . قوله تعالى : ( قل أنفقوا طوعا أو كرها لن يتقبل منكم إنكم كنتم قوما فاسقين ) لفظ أمر في معنى الشرط . والترديد للتعميم ولفظ الامر في هذه الموارد كناية عن عدم النهى وسد السبيل إيماء إلى أن الفعل لغو لا يترتب عليه أثر ، وقوله : ( لن يتقبل منكم ) تعليل للامر كما أن قوله تعالى : ( إنكم كنتم قوما فاسقين ) تعليل لعدم القبول . ومعنى الآية : لا نمنعكم عن الانفاق في حال من طوع أو كره فإنه لغو غير مقبول لأنكم فاسقون ، ولا يقبل عمل الفاسقين ، قال تعالى : ( إنما يتقبل الله من المتقين ) المائدة : 27 والتقبل أبلغ من القبول . قوله تعالى : ( وما منعهم ان تقبل منهم نفقاتهم إلا انهم كفروا بالله وبرسوله ) الخ الآية تعليل تفصيلي لعدم تقبل نفقاتهم ، وبعبارة أخرى بمنزلة الشرح لفسقهم ، وقد عدت الكفر بالله تعالى ورسوله والكسل في إقامة الصلاة والكره في الانفاق أركانا لنفاقهم . قوله تعالى : ( فلا تعجبك أموالهم ولا أولادهم إنما يريد الله ليعذبهم بها ) إلى آخر الآية ، الاعجاب بالشئ السرور بما يشاهد فيه من جمال أو كمال أو نحوهما ، والزهوق خروج الشئ بصعوبة وأصله الهلاك على ما قيل . وقد نهى الله سبحانه نبيه صلى الله عليه وآله وسلم عن الاعجاب بأموال المنافقين وأولادهم أي بكثرتها على ما يعطيه السياق ، وعلل ذلك بأن هذه الأموال والأولاد - وهى شاغلة للانسان لا محالة - ليست من النعمة التي تهتف لهم بالسعادة بل من النقمة التي تجرهم إلى الشقاء فإن الله وهو الذي خولهم إياها إنما أراد بها تعذيبهم في الحياة الدنيا ، وتوفيهم وهم كافرون .